توثيق تاريخ الصحافة المصرية في ذاكرة مصر المعاصرة

APN : بدأت ذاكرة مصر المعاصرة مؤخرًا المرحلة الثانية  لمشروع توثيق ذاكرة الصحافة المصرية بدءًا بالصحف والمجلات التي صدرت مع الحملة الفرنسية على مصر، حتى عصر محمد علي بإصدار الوقائع المصرية إلى العام الحالي، وقد وثقت الذاكرة في مرحلتها الأولى مؤسسات روزاليوسف وأخبار اليوم ودار الهلال والمجلات والصحف المصرية التي توقف صدورها منذ عصر الخديو إسماعيل إلى عام 1980.

 هذا وتركز ذاكرة مصر المعاصرة في الفترة القادمة على توثيق والتأريخ لصحيفتي الجمهورية والأهرام.

وقد حظيت الصحافة المصرية وتاريخها بجزء كبير من جهد القائمين على توثيق تاريخ مصر الحديث والمعاصر من فريق عمل مشروع ذاكرة مصر المعاصرة.

ولقد كان حرص مشروع ذاكرة مصر المعاصرة على توثيق تاريخ الصحافة المصرية نابعًا من كون الصحف والمجلات المصرية هي بمثابة السجل النابض لحال مصر والمصريين عبر العهود المختلفة.

غلاف مجلة الاثنين

وفي جولة داخل ذاكرة مصر المعاصرة ومن خلال الأرشيف الصحفي المتاح عبر الموقع، يستطيع المتصفح أن يلقي نظرة على الصحافة المصرية مصر وأحوالها سواء من خلال المقدمات البحثية التي كُتبت في ذلك الموضوع أو من خلال الصور والوثائق والأرشيف الصحفي (سواء أخبار متنوعة أو مقالات لكبار الأدباء والفنانين والسياسيين والاقتصاديين.. إلخ). فتاريخ الصحافة المصرية قد حظي بعملية توثيق شاملة بموقع ذاكرة مصر المعاصرة ومن ثم إلقاء الضوء على صحف ومجلات ونشرات صحفية لم تعد تصدر الآن أو كانت من درر الصحافة المصرية ونوادرها والتي وجب تسليط الضوء عليها حاليًا.

فجر الصحافة في ذاكرة مصر المعاصرة

عرفت مصر الطباعة لأول مرة أثناء وجود الحملة الفرنسية في الأراضي المصرية (1798- 1801) وقد بدأت بإعداد المنشورات باللغة العربية، ثم أضافت المطبعة شيئًا جديدًا لم تكن تعرفه مطابع الشرق وانفردت به مصر، وهو صدور الصحف، فقد عرفت مصر “الصحيفة” في صورتها الكاملة على الرغم من أنها كانت صحفًا غير مصرية بل كانت فرنسية.

وكانت أولى الصحف التي ظهرت في مصر: “كورييه دي ليجيبت”، و”لايكاد إيجيبسيان”، وقد اهتمت الأولى بالأخبار الخارجية والفنية والثقافية وصدرت بالقاهرة وحملت أنباء العاصمة والأقاليم وكان الهدف منهما تعريف الفرنسيين بما كان يجرى في البلاد خاصة بعد إنقطاع الجنود الفرنسيين عن فرنسا. أما الثانية فكانت صحيفة علمية تهتم بشئون مصر وما يتعلق بها من حياة اجتماعية وأدبية وثقافية.

وقد فكر مينو القائد الثالث للحملة الفرنسية في إصدار صحيفة عربية تكون لسان حال الحكومة، يشرف عليها الفرنسيون المستشرقون وبعض كبار المصريين وبالفعل في نوفمبر عام 1800 صدرت الصحيفة وسميت “التنبيه”، لكن الظروف التي أحاطت بالحملة لم تسمح بظهور تلك الصحيفة وإنتهى أجل هاتين الصحيفتين بخروج الفرنسيين من مصر.

الصحافة فى عهد محمد علي وخلفاءه

شهدت مصر منذ تولى محمد علي الحكم عهدًا جديدًا، حيث بدأت مظاهر التجديد الإداري والاقتصادي تظهر على الحياة في مصر، فكان على الوالي -محمد علي- أن يرى ضرورة متابعة ما يحدث في الأقاليم والمصالح على أن يقدم ملخص عنها في نهاية كل شهر.

أطلق على هذا التقرير اسم “جورنال الخديوي” وكان يطبع بمطبعة القلعة، حيث كانت ترفع تقارير الأقاليم إلى ناظر عام يرسلها لديوان الجورنال العام لبحثها وعرضها على محمد علي ويبلغ قرار الوالي إلى المجالس. وبذلك يعتبر جورنال الخديوي أقدم الصحف المصرية على الإطلاق .

شهد عصر محمد علي تنظيمًا لحق التعبير والنشر بعد إنشاء مطبعة بولاق لطباعة الكتب ففي عام 1823 أصدر أوامره بألا تطبع مطبعة بولاق كتابًا خاصًا بإحدى الجهات أو المعاهد إلا بإذن منه مما جعل حق النشر مقيدًا سلفًا بإرادة الوالي وموافقته وعلى الرغم من ذلك شهد عهد محمد علي حركة فكرية تروج للمبادئ الدستورية.

غلاف قديم لمجلة الكواكب

صدر في عهد محمد علي العديد من الصحف منها، الوقائع المصرية، الجريدة العسكرية، وقائع كريدية، وفي عهد ابنه إبراهيم باشا ظهرت صحيفة التجارة والزراعة.

وقد شمل توثيق الصحافة المصرية بذاكرة مصر المعاصرة تسليط الضوء على نكسة الصحافة المصرية في عهد عباس حلمي الأول؛ حيث شهدت مصر العديد من التغيرات عقب تولي عباس الأول الحكم، حيث أغلق الكثير من المدارس والمصانع والمعامل، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الثقافية وانعكس ذلك بشدة على الصحافة، فاختفت الجريدة الزراعية ولم تصدر الوقائع معظم أيام حكمه وحتى الأعداد التي صدرت لم يطبع منها سوى نسخ قليلة لكبار ضباط الجيش. كذلك عهد الخديو محمد سعيد وموقفه من الصحافة غير المستقر. فبعد أن أصدر أوامره بالاهتمام بالصحافة وترقية محرريها إذ به يتجاوز ما فعله عباس حلمي الأول، فقد تخلص من مطبعة بولاق وأهدى إلى أحد أصدقائه جريدة الوقائع المصرية (عبد الرحمن رشدي) بعد أن تعطلت عامًا كاملاً.

إلا أن عهد سعيد تميز بظهور أول صحيفة شبه أهلية في مصر هي صحيفة “السلطنة” التي أصدرها إسكندر شلهوب عام 1957 بإيعاز من السلطان لإثبات حقوق السلطان في مصر وتقربه من الأهالي ولمقاومة نفوذ سعيد.

و بعد تولى إسماعيل ولاية مصر عام 1863 وتسلمه البلاد في حالة شلل لما أصابها خلال عهدي عباس حلمي الأول ومحمد سعيد. قام إسماعيل بشراء مطبعة بولاق من عبد الرحمن رشدي. وبدأت الوقائع المصرية والصحافة المصرية عهدًا جديدًا اتسم بالازدهار والنهضة.

وبعد إنشاء مجلس شورى النواب كان من الطبيعي أن تصدر صحف شعبية لتعبر عن مجلس شورى النواب فلا يجوز أن تعبر الصحف الرسمية عنه فصدرت عام 1867 صحيفة وادي النيل التي أصدرها عبد الله أبو السعود بإيعاز من الخديوي إسماعيل.

وفي عام 1869 أنشأ إبراهيم المويلحي وعثمان جلال مجلة “نزهة الأفكار” ولكنها أغلقت بعد العدد الثاني لتخوف إسماعيل من إثارتها للخواطر والقلاقل ضده.

ثم سمح لمحمد أنس بن أبي مسعود بإصدار جريدة “روضة الأخبار” عام 1875 .

وقد تم توثيق صدور 23 صحيفة في عهد الخديوي إسماعيل، تضمنت ما يلي:

الصحف الرسمية

الوقائع المصرية، الجريدة العسكرية، جريدة أركان حرب الجيش المصري، مجلة يعسوب الطب، روضة المدارس، والنحلة الحرة.

الصحف الأهلية

وادي النيل،نزهة الأفكار(1869)- الكوكب الشرقي (1873)- الأهرام (1876)، روضة الأخبار (1875) – أبو نظارة زرقاء (1877) – الوقت (1877)، شعاع الكوكب (1876)- صدى الأهرام، مصر (1877)- حقيقة الأخبار (1877)- الوطن (1877)- البسفور، التجارة (1879)- الكوكب المصري (1879) – مرآة الشرق (1879)- الإسكندرية (1878).

جريدة اخبار الدار التي كانت تصدرها مؤسسة أخبار اليوم

وفي بداية حكم محمد توفيق ترك للصحافة شيئًا من الحرية حيث أنه تعهد عند توليه الحكم بتحقيق آمال الأمة في الحكم النيابي، ولكن سرعان ما تراجع عن وعوده بسبب ضعفه والضغوط المفروضة عليه من جانب إنجلترا وفرنسا وتركيا. وكان أول ما قام به محمد توفيق هو طرد جمال الدين الأفغاني من مصر حيث كان يدرك خطورته على الرأي العام المصري، ثم ترك الوزارة بعد ذلك لرياض الذي تميز عهده بإرهاب الصحف التي اعترضت على توسيع اختصاصات الرقابة. وأنذرت الحكومة صحيفة “مصر الفتاة” التي كانت تمثل المعارضة وكانت الصحف الأوروبية تعتبرها لسان حال حزب تركيا الفتاة لذاك صدر قرار بإلغاء صدورها ثم صدر إنذار إلى جريدتي مصر والتجارة لأديب إسحق ثم أصدر أمرًا بتعطيلهما نهائيًا. كذلك صدر الأمر بتعطيل جريدة “المحروسة ” لمدة أسبوعين.

“أبو زمارة” و”أبو صفارة” و”أبو نظارة”

أخبار طريفة وأسماء تتسم بالسخرية والتهكم على حال مصر أثناء الاحتلال الإنجليزي لها. صحف كثيرة بعضنا سمع بها وكثيرون لا يعلموا عن أمرها شيء فخلال جولة داخل الموقع تستطيع تصفح ما يزيد عن عشرة ألاف مقال وخبر منشور، من بينها صحف كاملة نادرة منها صحيفة أبو نظارة زرقا أول صحيفة كاريكاتيرية هزلية مصرية أسسها يعقوب صنوع في عام 1877، وقد كتب يعقوب صنوع تحت هذا العنوان “جريدة مسليات ومضحكات”، كما كتب على صدرها أنها صحيفة أسبوعية أدبية علمية بها محاورات ظريفة ونوادر لطيفة، وفوائد مفيدة، ومقالات فريدة، وقصائد عجيبة، وأدوار غريبة.

الصحافة النسائية في ذاكرة مصر المعاصرة

ولم تغفل ذاكرة مصر المعاصرة عن توثيق جانب هام ألا وهو تاريخ الصحافة النسائية في مصر؛ فبتولي الخديوي عباس حلمي الثاني الحكم عام 1892 أعطيت الصحافة دفعة جديدة وصدر عدد كبير من الصحف والمجلات والتي اشترك في تمويلها الخديوي ذاته، كما اشتركت سلطة الاحتلال في تمويل الأخرى. كما كان لهجرة الشوام على مصر عاملاً مؤثرًا لظهور الصحافة الشامية في مصر فأصدر الأخوان سليم وبشارة تقلا جريدة الأهرام اليومية، ثم جريدة مصر على يد أديب إسحاق والذي أنشأ أيضًا جريدة مصر الفتاة، ثم مجلة المقتطف والمقطم على يد فارس نمر ويعقوب صروف وشاهين مكاريوس، وأخيرًا جرجي زيدان والذي انشأ الهلال عام 1892.

وقد استغلت هند نوفل اللبنانية الأصل هذا الوقت المثالي والذي بلغ ازدهار الصحافة فيه على ذروته وأصدرت أول مجلة نسائية في الوطن العربي عام 1892، وقد صدرت المجلة في الإسكندرية ثم انتقلت بعد عام واحد إلى القاهرة، وتولى والدها إدارة مكتب أول صحيفة نسائية عربية، كما عملت معها أختها.

وقد شهد عام 1894 آخر عدد لمجلة الفتاة بعدما انسحبت هند نوفل من الحياة الصحفية إلى حياتها الأسرية الخاصة واقتصر نشاطها بعد ذلك على الأعمال الخيرية. ثم تتابع صدور المجلات النسائية الأخرى مثل مجلة “الفردوس” ، و مجلة مرآة حسناء نوفمبر 1896، ومجلة أنيس الجليس وهي ثاني مجلة نسائية ظهرت في الإسكندرية، وأصدرتها ميلتادي أفرينو في 31 يناير 1898م، ومجلة العائلة مايو عام 1899 لصاحبتها اللبنانية الأصل اليهودية الديانة أستير أزهري (أستيرمويال)، ومجلة الهوانم 15 إبريل 1900 ومجلة “المرأة في الإسلام” إبريل 1901، مجلة شجرة الدر مايو 1901، ومجلة المرأة6 يوليو عام 1901، مجلة الزهرة مايو 1902، مجلة السعادة يوليو 1902، مجلة السيدات والبنات إبريل 1903. مجلة المودة إبريل 1903 مجلة فتاة الشرق 15 أكتوبر 1906، مجلة الريحانة فبراير 1907، مجلة ترقية المرأة قامت “فاطمة نعمت راشد” بإصدارها في 3 من مارس 1908، مجلة الجنس اللطيف يوليو 1908، مجلة الزهرة إبريل 1908، مجلة الأعمال اليدوية للسيدات ديسمبر عام  1908، مجلة البرنسيس مايو 1908، مجلة العفاف نوفمبر 1910، مجلة الجميلة أغسطس 1912. مجلة فتاة النيل نوفمبر عام‏1913، مجلة الهوانم  عام 1918، مجلة المرأة المصرية يناير 1920، مجلة فتاة مصر الفتاة إبريل 1921، مجلة النهضة النسائية 16 من يوليو 1921، مجلة الرجاء إبريل 1922، مجلة شجرة الدر ديسمبر 1922 … وغيرها من المجلات والصحف النسائية المصرية وصولاً لمجلتي حواء ونصف الدنيا.

صحف ومجلات كثيرة نقرأ من خلالها واقع مصر منذ مئة عام وأكثر. بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الأعداد الأولى لبعض الصحف منها الوقائع المصرية والأهرام والأخبار والجمهورية والمحروسة ومنبر الشرق والصاعقة وهي صحيفة اختصتها المحاكم الأهلية لنشر الإعلانات القضائية.

هذه الذاكرة التي ستمكِّن الأجيال الشابة من التعرف على شتى جوانب الوطن الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، سلسلة متتالية تؤرخ للصحافة المصرية وقد صدر عن سلسلة ذاكرة مصر المعاصرة عدة كتالوجات تذكارية لتوثيق عدة مؤسسات صحفية مصرية وهي كتالوج  (روزاليوسف 80 سنة صحافة) وكتالوج (أخبار اليوم .. مدرسة صحفية مصرية) وكتالوج (دار الهلال .. مدرسة التنوير).

  وسوف يجد القارئ المزيد والمزيد على الموقع الإلكتروني (ذاكرة مصر المعاصرة) http://modernegypt.bibalex.org

فهذه دعوة مني لزيارة الذاكرة، ودعوة لكي يشاركنا الجمهور بما لديه من معلومات أو صور أو وثائق أو أفلام لنضفها ضمن الذاكرة، فذاكرة الوطن تتسع لكي تشمل مصر كلها.

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s