الشباب و ثورة يناير .. ما بين اعلان وفاتها .. و لعنها

كتب طارق حسين : كانت العيون حائرة بين عدد هائل من الفضائيات و المواقع الاخبارية و شبكات التواصل الاجتماعي امس السبت عقب صدور حكم براءة الرئيس الاسبق حسني مبارك و كانت هناك خلاف عائلي بين مؤيد و معارض – كأغلب الاسر المصرية – حول الحكم القضائي .

و كاغلب الشباب الثائر الذي يبحث بطبيعة مرحلته العمرية عن التغيير الراديكالي و التحرر من فكرة السلطة ” الابوية ” متمثلا في سلطة الدولة و بدا منه خلط المفاهيم حول سلطات الدولة ” القضائية ” و ” التنفيذية ” .

حيث كان الشاب ثائرا علي والده الذي ظنه مرحبا بالحكم القضائي رغم ان اباه عاني طوال اربع اعوام من عدم الاستقرار الامني و الاقتصادي عقب الاطاحة بحكم مبارك .. و كان الاب يحاول ان يقنع ولده بالاساليب المفترضة للتغيير المنشود لما فيه خير البلاد و العباد  وهي الاساليب التي يطلق عليها التغيير المحافظ .
كان الابن ” الثوري ” يري ان النظام ” المباركي ” مازال يحكم !! .. بينما كان يري الاب ان سواء منظومة فساد مبارك او منظومة الارهاب ” المتأسلم ” كلاهما ذهبا الي غير رجعة و ان ما تواجهه مصر الآن هو التحدي الكبير للتخلص من الارهاب و اعادة الاستقرار و الاهتمام بالبناء الاقتصادي السليم في ظل تشريعات عادلة .
كان الابن يعتقد ان الاب سيلقي علي مسامعه تلك العبارات التي اعتادها منذ العهد المباركي .. و لكنه فوجئ بهجوم من الاب الذي سأله ” هل تستطيع ان تتخلي عن حالة الثورة و تؤهل نفسك لتكون مشرعا و مراقبا ؟؟ .
و اتبعه الأب بأسئلة اخري ” هل تعرف قواعد اللعبة السياسية في التغيير من تكوين تحالفات داخل البرلمان – مثلا – لتشكيل حكومة ائتلافية .. او تعرف كيف يتم سحب الثقة من الحكومة ان اخطأت او أفسدت .. حتي تقديم طلبات احاطة او استجواب ؟؟ .. هل لديكم مشروع قانون لتجريم الافساد السياسي ؟؟ ” .
فصمت الشاب برهة .. فاردف الاب قائلا ” هل انت و زملاؤك ” الثوريين ” تواصلتم مع القواعد الشعبية بعد ان تركها فلول مبارك و الارهابيين ؟؟ “. . فسكت تماما الشاب و سأل والده ” كيف ؟؟ ” .

فقال له الوالد ” ان الاحزاب المفترض ان تمارس دورا سياسيا تركت فارغة من مضمونها نتيجة عدم قناعة الشباب بها.. و بالتالي سيفرز هذا الوضع مجلس نواب يقتسمه ما تطلقون عليه ” الفلول ” و اتباع الاسلام السياسي و كلاهما يستعد جيدا لهذا البرلمان ليسن تشريعاته مجددا .. و كلاهما ثبت فشله لانهما قاما بدور ” المشرع ” الذي كان يسن القوانين التي تتماشي مع اهدافهم و مصالحهم فيما مضي في تجربتهما مع الحكم  .. و هي نفسها مواد القوانين الملزمة للقضاء و تكون نتيجتها ان يفلت منها الجناة الحقيقيين  ” .
فاطرق الشاب برهة ثم تابعه الاب يشرح له كيف يؤهل الشاب نفسه للقيام بدوره السياسي كمشرع و مراقب في نفس الوقت من خلال مشاركة سياسية فعالة لخدمة اهداف ثورته ” العيش و الحرية و العدالة الاجتماعية ”  في اطار ” السلطة التشريعية ” و الاستعداد لخوض الانتخابات البرلمانية التي تقترب و من بعدها الانتخابات المحلية و الغريب ان الشباب المذكور تفرغ ” للشو الاعلامي ” و ” معارضة رجالة الامن ” و استوهته صورة الشاب الغاضب الذي يواجه استبداد القمع تاركا دوره في المشاركة السياسية !! .
فتجاوب الابن مع والده و اجابه باقرار ان كل القوي الشبابية الغاضبة تعترف بانها تركت القواعد الشعبية سواء في النقابات او الاحزاب و غيرها لاتباع النظامين السابقين و تفرغت – فقط – للتعبير عن رأيها عبر شبكات التواصل الاجتماعي او للحشد الغير محدد الهدف مما ادي الي تصادم مع الامن الذي يقوم بدوره القانوني في الحفاظ علي الاستقرار في الدولة .
و توجهت اعين الاسرة الي التلفاز مرة اخري لتسمع اصوات تخرج من هنا و هناك .. منها من يعلن وفاة ” ثورة ” و اخري تلعن وتسب فيها .

ثورة 25 يناير

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s