احباط الاباء للابناء بين التخشيبة والمطار وجائزة نوبل

بقلم وجدان طارق : نادرا ما نلقى علاقة ناضجة بين الاباء والابناء فالابناء يعتبرون طموحهم غير قابل للنقد والاباء يستهترون بكل ما عكس تخطيطهم لتكوين مستقبل بارع لأبنائهم .
تبدأ الحفرة بالسؤال الشهير ” نفسك تتطلع ايه لما تكبر ؟ ” يبدأ عقل الطفل باستدعاء حلم يناسب المجتمع المنصب اماله فى ثلاث وظائف ليكون الرد الثابت دكتور او مهندس او ضابط على اعتبار ما دونهم سراب وذلك بالرغم من امكانية عدم ارادة الطفل لأي من تلك الوظائف و يكون الشغل الشاغل هو زرع هاجس ” كليات القمة ” للطفل .
تبدأ الرغبة بارضاء الاهل والمجتمع فى التضخم حتى اللحظة الحاسمة !!
احساس طلاب الثانوية العامة بانتظار النتيجة على انه نهاية المطاف بل يوم القيامة الأصغر بين كليات قمة وقاع اما ان تطفو شامخا تعامل معاملة ادمية واما ان تسقط ذليل فقدت حقك فى الحياة بفقدان عدة درجات لا ترتبط مناهجها بمناهج الجامعات .
لا تقتصر العنصرية على الكليات فقط بل تمتد لداخلها فعلى سبيل المثال الطبيب النفسى الذى لا يستطيع وصف علاج لمرضى القلب او الجهاز الهضمى لأسرته او احد من قريته فيسقط عنه الاعتراف به كطبيب .
ثم تأتى الجامعة بدورها الراعى الرسمى للمحبطين والاختيار الاصعب ” هكمل حياتى وشى فى الارض من الناس ولا اعمل الحاجة اللى بحبها ومصيرهم يتقبلوها ؟! ” .
تصارع الاحلام مع هيمنة الاباء احدثت فجوة مؤداة الى طريقين احدهما تلك الطفرة العظيمة التى نراها فى النماذج الشبابية الناجحة فى مختلف المجالات البعيدة عن ” كليات القمة ” . والاخرى فى النماذج التى عاشت الفشل منذ النطق بالكلمة الى الضياع الحقيقى حتى يسدلوا الستار على انفسهم هروبا من ملامة الاباء واحساسهم الدائم بأنهم تحت ” ميكروسكوب المجتمع ” . وتكون الهجرة هى الحل الأمثل واذا لم تكن فى الاستطاعة فالمخدرات هى الحل .
اغلبية الاباء لا يعترفون بالطموح البعيد عن ” كرسى الحكومة ” تلك الوطيفة الثابتة المضمونة المشرفة اما احلامك وطموحاتك وهواياتك ” على جنب مش بتأكل عيش !! “
استوقفنتى جملة قالها معيد ” لو اتكلمت مع اهلك ببساطة هيقولوا مش فاهم انما لو قلت نفس الكلام بطريقة صعبة شوية هيقولوا عليك عبقرى ( بغض النظر عن صحة المعلومة ) فى الاقتصاد لو قولت لما سهم البورصة ينزل الاسعار هتزيد . هيكون الرد : ” اسكت انت مش فاهم حاجة ” اما لو قولت لما سهم البورصة ينزل هيؤدى لفائض عرض فلازم يتساوى مع فائض الطلب عشان يحقق التوازن فالاسعار هتزيد . نفس المعنى بس اتكلمت كلام اول مرة يسمعوه هيقولوا عليك بتفهم وعبقرى “.
فالاستخفاف بالذات امر مرهق جدا عواقبه شنيعة جعلنا نكتم احلامنا التى لو ادركوا منها سطرا لتفاخروا بنا .فلا يوجد مجتمع ناجح بدون احتواء طموحات ابنائه .فاذا اردت ان تصلح جيل كامل فأصلح اولا العلاقة بين الاباء والابناء .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s